ماكس فرايهر فون اوپنهايم
324
من البحر المتوسط إلى الخليج
الحركة الوهابية المتزمتة . صحيح أن المدينة لم تتعرض أبدا لخطر مباشر ، ولكن الوهابيين تمكنوا عدة مرات من الوصول إلى مسافة أيام قليلة منها « 1 » . وكان سليمان قد شن في عام 1799 بالتعاون مع قبائل المنتفق حملة كبيرة ضدهم ، لكنه حاول عبثا احتلال منطقة الحسا الواقعة في شرقي شبه الجزيرة العربية « 2 » . وفي عام 1804 أراد علي باشا مهاجمتهم بجيش كبير في عقر دارهم ، لكنه توقف عند الحلة لأنه خاف من المسير الخطر في الصحراء . [ مهاجمة الوهابيين مدينة كربلاء ] في عام 1801 هاجم الوهابيون مدينة كربلاء المقدسة عند الشيعة ونهبوها « 3 » . وعندما حاول شاه الفرس على أثر ذلك شن حملة انتقامية ضد العصاة رفضت تركيا السماح له بالمرور في بغداد ، ولذلك اكتفى الشاه بتكليف قاتل مأجور باغتيال أمير الوهابيين عبد العزيز . [ مهاجمة الوهابيين للنجف عام 1807 وكربالء عام 1810 ] وفي عام 1807 تجرأ الوهابيون على شن هجوم على النجف ، وفي عام 1810 حاولوا مجددا الاستيلاء على كربلاء ، لكن المحاولتين باءتا بالفشل « 4 » . [ تهديد الوهابيين لبغداد في عام 1810 ] وفي عام 1810 توغلت للمرة الأخيرة غزوة وهابية في العراق واقتربت من بغداد إلى مسافة مسير يومين فقط « 5 » . لكن المدينة نجت هذه المرة أيضا من الخطر ، وحال هجوم المصريين على غربي شبه الجزيرة العربية دون قيام الوهابيين بتحركات هجومية في الشرق . وعندما احتلت عاصمتهم في عام 1819 زالت نهائيا دواعي القلق . [ بغداد بعد وفاة سليمان باشا عام 1802 ] بعد وفاة سليمان باشا في عام 1802 خلفه في بادئ الأمر أحد موظفيه الكبار علي باشا . وبعد ذلك جاء ابنه سعيد باشا الذي كان يتمتع باحترام كبير لأنه
--> ( 1 ) قارن كورانسيه ، تاريخ الوهابيين منذ منشأهم حتى النهاية ، 1809 ، ص 61 وما بعدها . ( 2 ) قارن منجان ، تاريخ مصر ، الجزء الثاني ، ص 518 ؛ بوركهاردت ، ملاحظات إلخ . . . ، ص 450 وما بعدها . ( 3 ) قارن منجان ، نفس المصدر ، الجزء الثاني ، ص 522 وما بعدها . ( 4 ) قارن منجان ، نفس المصدر ، الجزء الثاني ، ص 538 . ( 5 ) قارن منجان ، نفس المصدر ، الجزء الثاني ، ص 534 .